ابن هشام الأنصاري
241
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الثامن : أن لا يكون اسم فاعله على أفعل ( 1 ) فعلاء ؛ فلا يبنيان من نحو : ( عرج ، وشهل ، وخضر الزّرع ) . * * * [ فصل : ويتوصّل إلى التّعجّب من الزائد على ثلاثة ] فصل : ويتوصّل إلى التّعجّب من الزائد على ثلاثة ، ومما وصفه على أفعل فعلاء ب ( ما أشدّ ) ونحوه ، وينصب مصدرهما بعده ، أو ب ( أشدد ) ونحوه ، ويجرّ مصدرهما بعده بالباء ؛ فتقول ( ما أشدّ - أو أعظم - دحرجته ، أو انطلاقه أو حمرته ) و ( أشدد - أو أعظم - بها ) . وكذا المنفي والمبني للمفعول ، إلّا أن مصدرهما يكون مؤوّلا ، لا صريحا ، نحو ( ما أكثر أن لا يقوم ) و ( ما أعظم ما ضرب ) و ( أشدد بهما ) . وأما الفعل الناقص ؛ فإن قلنا له مصدر ، فمن النوع الأول ، وإلّا فمن الثّاني ، تقول : ( ما أشدّ كونه جميلا ) ، أو ( ما أكثر ما كان محسنا ! ) ، و ( أشدد - أو أكثر - بذلك ! ) .
--> - في الفعل الملازم للنفي فيجوز لامتناع اللبس كما قيل في الملازم للبناء للمجهول ، لكنا لم نطلع في هذا الموضع على خلاف . ( 1 ) اختلف النحاة في السر الذي من أجله قالوا إن فعل التعجب لا يبنى من فعل اسم فاعله على وزن أفعل هذا - وذلك فيما دل على لون نحو خضر الزرع فهو أخضر أو دل على عيب نحو عرج فهو أعرج ، أو دل على حسن نحو شهل فهو أشهل ، أو دل على حلية نحو لمى فهو ألمى - ولهم في ذلك ثلاثة تعليلات : الأول : أن أصل الفعل الدال على هذه المعاني هو افعل نحو احمر واخضر أو افعال نحو اخضار واحمار ، والفعل الثلاثي مقتطع من هاتين الصيغتين ، فنظر في منع جواز التعجب إلى الأصل هو زائد على الثلاثة فمنع من أجل ذلك . الثاني : أن هذه المعاني تشبه الخلقة الثابتة وهي لا تزيد ولا تنقص ، فلا يكون الفعل دالّا على التفاوت . الثالث : أنه لما كان اسم الفاعل الذي يدل على الوصف من هذه الأفعال وما أشبهها على وزن أفعل نحو أسود وأخضر وألمى وأعرج ، امتنعوا من اشتقاق أفعل التفضيل منها لأنهم خافوا الالتباس ، وحملوا فعلي التعجب على أفعل التفضيل .